السيد محمد تقي المدرسي

74

على طريق الحضارة

أرسطو . وعلى هذا المنوال جاء مذهب البراهمة في الهند بتقسيم الناس إلى أصناف محددة . * الحياة في نظر الإسلام في حين أن للإسلام نظرة أخرى للحياة ، نابعة من الحق الذي جاء به . فالإسلام يصرح بأن الله تعالى خلق الإنسان وقدر له تقديرات معينة ، وقد كتب على الإنسان الشقي شقاوته وهو في بطن أُمه ، والسعيد سعادته وهو في بطن أُمه . غير أن هذه التقديرات ليست حتمية ، وإنما يمكن تغييرها وتحويلها إلى الجهة المعاكسة تماماً . فبإمكان أي إنسان أن يصل إلى ما يريد أن يصل إليه ، ولكن هذا لا يتم بقوّته الذاتية ، وإنما بقوّة ربّ العزّة والجبروت . إذ أن الله جل جلاله هو الذي منح الإنسان القوّة ، ومنّ عليه بالكرامة ، وفتح أمامه آفاق التغيير . ولعلّ خير نموذج يجسد لنا النظرة الإسلامية إلى الحياة ، هو شخص أبو ذر الغفاري رضوان الله عليه . فإذا أبصرنا تاريخه الشخصي ، وجدناه ينتمي إلى عشيرة غفار التي كانت تجوب الصحراء برجالها ، باحثة عمّن تأخذ منه الأتاوة بالقوّة ، وقد عرفت بقطع الطريق أمام القوافل التجارية بين مكة والشام . ولم يكن أبو ذر بمنأى عن أعمال عشيرته هذه . غير أنه يوم عرف الإسلام وما يحمله للبشرية من نور ، لم يتأخر لحظة حتى التحق برسول الله